الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

487

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

مرة على أمر خاص : ففي المرة الأولى حيث تحمل الآية وعدا لزوجين بأنهما إذا انفصلا فإن الله سيغنيهما ولأجل إثبات قدرة الله على ذلك ، يذكر الله ملكيته لما في السماوات وما في الأرض . أما في المرة الثانية فإن الآية توصي بالتقوى ، ولكي لا يحصل وهم بأن إطاعة هذا الأمر ينطوي على نفع أو فائدة لله ، أو أن مخالفته ينطوي على الضرر له ، فقد تكررت الجملة للتأكيد على عدم حاجة الله لشئ ، وهو مالك ما في السماوات وما في الأرض . وهذا الكلام يشبه في الحقيقة ما قاله أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) في مستهل خطبة الهمام الواردة في كتاب نهج البلاغة حيث قال ( عليه السلام ) : " بأن الله سبحانه وتعالى خلق الخلق حين خلقهم غنيا عن طاعتهم آمنا عن معصيتهم لأنه لا تضره معصية من عصاه ولا تنفعه طاعة من أطاعه " ( 1 ) . ويذكر الله ملكيته لما في السماوات وما في الأرض للمرة الثالثة كمقدمة للموضوع الذي يلي في الآية ( 133 ) ، ثم يبين - عز من قائل - أنه لا يأبه في أن يزيل قوما عن الوجود ، ليأتي مكانهم بقوم آخرين أكثر استعدادا وعزما وأكثر دأبا في طاعة الله وعبادته ، والله قادر على هذا الأمر إن يشأ يذهبكم أيها الناس ويأت بآخرين وكان الله على ذلك قديرا . وفي تفسير " التبيان " وتفسير " مجمع البيان " نقلا عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه حين نزلت هذه الآية ربت على كتف سلمان الفارسي وقال بأن المعنى بالآخرين في الآية هم قوم من العجم من بلاد فارس . وهذا الكلام - في الحقيقة - تنبؤ بالخدمات الكبيرة التي قدمها المسلمون الإيرانيون إلى الإسلام .

--> 1 - نهج البلاغة ، الخطبة 193 .